السيد كمال الحيدري
44
مفهوم الشفاعة في القرآن
النظرية الثانية : للشيخ جوادي آملي يخلص شيخنا الأستاذ جوادي آملي حفظه الله تعالى في نظريّته إلى أنّ تأثير الشفيع إنّما يتمّ من خلال طريقين اثنين فقط ، وهما : الطريق الأوّل : طريق التمسّك بصفات المولى تبارك وتعالى . الطريق الثاني : طريق التمسّك بصفات العبد . غير أنّه لا يحقّ لكلّ أحد أن يسأل الله تبارك وتعالى الشفاعة لغيره ، بل إنّ هذا الأمر محصور فيمن له الكرامة والمنزلة عند الله سبحانه وتعالى . فليس الطريق الثالث الذي ذكره العلّامة قدس سره - ونعني به طريق التمسّك بصفات الشفيع نفسه - طريقاً آخر في عرض الطريق الأوّل والثاني في نظر الشيخ الأملي ، بل هو في حقيقته صفات الشفيع ومقاماته ودرجاته التي تحقّق له مقدّمات أن يسأل الله تبارك وتعالى الشفاعة لغيره . النظرية الثالثة : منشأ الشفاعة العبد نفسه تقوم هذه النظرية على أساس أنّ منشأ الشفاعة هو نفس العبد لا غيره . فهي تؤكّد كسابقتيها من أنّ الشفاعة لا تبطل مولوية المولى ولا عبودية العبد ولا قانون الجزاء والتبعة بل إنّ أثرها يقوم على إخراج العبد من كونه موضوعاً لحكم معيّن إلى حكم آخر . غير أنّها ترى أنّ المرجع في هذا الإخراج والمؤثّر فيه هو العبد